صديق الحسيني القنوجي البخاري

133

فتح البيان في مقاصد القرآن

سورة التحريم وقال القرطبي : وتسمى سورة النبي صلى اللّه عليه وسلم اثنتا عشرة آية وهي مدنية قال القرطبي في قول الجميع قال ابن عباس : نزلت بالمدينة وعن ابن الزبير نحوه . بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 1 إلى 4 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 ) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَها بِهِ قالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هذا قالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ ( 3 ) إِنْ تَتُوبا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ ( 4 ) يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ المراد بالتحريم هنا الامتناع من الاستمتاع لا اعتقاد كونه حراما بعد ما أحله اللّه له ، فإن هذا الاعتقاد لا يصدر منه صلى اللّه عليه وسلم ، لأنه كفر قاله الخطيب تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ استئناف أو تفسير لقوله : تحرم أو حال ، والمرضاة اسم مصدر وهو الرضا ، وأصله مرضوة ، وهو مضاف إلى المفعول أي أن ترضي أزواجك أو إلى الفاعل ، أي أن يرضين هن ، والمعنى لا ينبغي منك أن تشتغل بما يرضي الخلق بل اللائق أن أزواجك وسائر الخلق تسعى في رضاك ، وتتفرغ أنت لما يوحى إليك من ربك ، قال الخطيب : وفيه تنبيه على أن ما صدر منه لم يكن على ما ينبغي ، وقيل : كان ذلك ذنبا من الصغائر ، فلذا عاتبه اللّه عليه ، وقيل : إنها معاتبة على ترك الأولى ، وقال النسفي : كان هذا زلة منه . وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي بليغ المغفرة ، والرحمة لما فرط منك من تحريم ما أحل اللّه لك ، واختلف في سبب نزول هذه الآية على أقوال ، الأول : قول أكثر المفسرين : قال الواحدي : قال المفسرون : كان النبي صلى اللّه عليه وسلم في بيت حفصة فزارت أباها ، فلما رجعت أبصرت مارية القبطية في بيتها مع النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فلم تدخل حتى خرجت مارية ، ثم دخلت